النووي
652
تهذيب الأسماء واللغات
لها : الصّواقع أيضا . قال الليث : والصّعق مثل الغشي ، يأخذ الإنسان من الحرّ وغيره ، وأصعقته الصيحة : قتلته . هذا آخر كلام الأزهري . وقال صاحب « المحكم » : صعق الإنسان صعقا وصعقا فهو صعق : غشي عليه وذهب عقله من صوت يسمعه كالهدّة الشديدة ، ومثله إذا مات ، والصاعقة : العذاب ، وقيل : هي قطعة من نار تسقط بأثر الرّعد لا تأتي على شيء إلا أحرقته ، فصعق وصعق : أصابته صاعقة ، وصعقتهم السماء وأصعقتهم : ألقت عليهم صاعقة . صفر : والصّفرة المذكورة في كتاب الحيض مع الكدرة ، وقلّ من بيّنهما من أصحابنا . وقد قال الشيخ أبو حامد الأسفراييني في « تعليقه » : الصّفرة والكدرة ليستا بدم ، وإنما هو ماء أصفر وماء كدر . وقال إمام الحرمين في « النهاية » : الصّفرة : شيء كالصديد تعلوه صفرة ، وليس على شيء من الدماء القوية والضعيفة . قال : والكدرة : شيء كدر ليس على ألوان الدماء . صفف : قال أهل اللغة : الصف : واحد الصفوف ، وصافّوهم في القتال ، والمصف بفتح الميم والصاد : الموقف في الحرب ، وجمعه مصافّ ، وصففت القوم فاصطفّوا : إذا أقمتهم في صفّ الحرب أو الصلاة ، وصفّت الإبل قوائمها فهي صافّة وصوافّ ، وصففت السّرج : جعلت له صفّة ، والصّفصف : المستوي من الأرض . وقول أنس رضي اللّه تعالى عنه : صففت أنا واليتيم وراءه « 1 » ، ذكره في موقف الإمام والمأموم من « المهذب » : هو بفتح الصاد والفاء الأولى ، أي : صففنا أنفسنا ، هذا هو الصواب المعروف في رواية الحديث والفقه . وحكى الشيخ عماد الدين بن ياسين رحمه اللّه تعالى في كتابه « ألفاظ المهذب » أنه روي بضم الصاد على ما لم يسم فاعله ، قال : وهو أحسن ، وهذه الرواية غريبة جدا ، وما أظنها تصح من جهة النقل ، ولكنها صحيحة في المعنى . وأصحاب الصّفّة : زهّاد من الصحابة رضي اللّه تعالى عنهم ، وهم الفقراء الغرباء الذين كانوا يأوون إلى مسجد النبي صلّى اللّه عليه وسلم وكانت لهم في آخره صفّة : وهي مكان مقتطع من المسجد مظلّل عليه يبيتون فيه ويأوون إليه ، قاله إبراهيم الحربي والقاضي عياض ، وأصله من صفّة البيت ، وهو شيء كالظّلة قدّامه . وكان أبو هريرة رضي اللّه تعالى عنه عريفهم حين هاجروا ، وكانوا يقلّون ويكثرون ، ففي وقت كانوا سبعين ، وفي وقت غير ذلك ، وقد بلغوا أربع مائة ، كما ذكره القرطبي في تفسير سورة النور ، ومثله في « الكشاف » في سورة البقرة عند قوله تعالى : لِلْفُقَراءِ الَّذِينَ أُحْصِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ [ البقرة : 273 ] فيزيدون بمن يقدم عليهم ، وينقصون بمن يموت ، أو يسافر أو يتزوج . صفق : قوله في « المهذب » : ويجب ستر العورة بما لا يصف البشرة من ثوب صفيق . الثوب الصّفيق : المتين ، قاله في « المحكم » ، قال : وقد صفق صفاقة ، وأصفقه الحائك . ومن هذا قوله في « المهذب » : وإن لبس جوربا جاز المسح عليه بشرطين ، أحدهما : أن يكون صفيقا . وقولهم : تفريق الصفقة في البيع ، مأخوذ من قولك : صفقت له في البيع والبيعة ، أي : ضربت يدك على يده بالبيعة ، وعلى يده صفقا : ضرب بيده
--> ( 1 ) أخرجه البخاري ( 380 ) ، ومسلم ( 658 ) .